مستجدات
5 أسئلة وأجوبة حول المرأة
ياسين العشاري Yacine Laachari

5 أسئلة وأجوبة حول المرأة

5 أسئلة وأجوبة حول المرأة

ياسين العشاري
حاوره : عبد الحق لوشاحي
كيف يمكن اعتبار فقر المرأة في المغرب ناتج عن عملية التهميش والاستبعاد الاجتماعي الذي تعرضت له المرأة المغربية؟

بداية أعتقد أنه لايمكننا فصل الحديث في فقر المرأة عن الحديث في فقر الإنسان ذكرا كان أم امرأة، ما دامت صفة الفقر وخصائصه المميزة لا تختلف بين الجنسين على الأقل في الإعتبار المادي للفقر، وإلا فهناك اعتبارات أخرى لمفهوم الفقر كالإعتبار الثقافي الرمزي والنفسي التصوري، والحديث عن الإعتبارات يطول ويتشعب لدى سنركز فقط على الإعتبار الأول أي المادي المحض، وكذلك تماشيا واستجابة لهذا التحديد أو التخصيص الذي فرضه سؤالك، لدى سنحاول من جانبنا مراعاته بالتركيز على المرأة في هذه المساهمة البسيطة.

لا شك أن عملية التهميش والإستبعاد بما تنتجه هذه العملية من فصل المرأة عن الثروة وعن تملك وسائل إنتاجها، تؤدي بالضرورة إلى إفقار المرأة وهذا شيء منطقي رياضيا، بطبيعة الحال إن نحن افترضنا مسبقا أنه كان هناك استبعاد وتهميش للمرأة في ما له علاقة بالمجالات والأنشطة المدرة للدخل والخالقة للثروة على اختلافها وتنوعها

ماهي الأسباب الحقيقية في نظرك التي أدت الى فقر المرأة بالمغرب؟

أسباب فقر المرأة في المغرب لا تخرج حسب ما أرى عن سياق أسباب فقر الإنسان المغربي عامة، من احتكار لوسائل الإنتاج وتوزيع غير عادل للثروات وعدم تكافؤ الفرص بين الناس وطبيعة النظام الإقتصادي “الريعي” والتبعية الإقتصادية وغياب رؤية واضحة وقوية في خلق تنمية حقيقية وضعف الإرادة السياسية للنخب الحاكمة طيلة عقود من الزمن وتفشي الفساد المالي والإداري وانعدام ديمقراطية مجالية وغيرها من الأسباب المباشرة وغير المباشرة.

أما إذا أردنا التطرق إلى فقر المرأة بالذات في المغرب، أو أن نشخص سببا يخصها باعتبارها امرأة ككائن له خصوصياته، فإلى جانب الأسباب التي أسلفنا ذكرها والتي تهم الجنسين معا أي تشترك فيها مع الرجل، فيمكن الحديث عن بعض الأعراف والتقاليد المجتمعية التي قد تكون عاملا مساهما في فقر المرأة خصوصا فيما يتعلق بالمنع -سواء الصريح أو الضمني- لولوج المرأة للفضاء العام واختلاطها بالرجل في مجالات وفضاءات تعد أساسية وبوابات لا غنى عنها للخروج من وضعية الفقر.

؟هل ترى أن الأمية وعدم تعلم المرأة من بين الأسباب؟

الأمية قد تكون فعلا من بين أسباب فقر المرأة ولسنا نختزل هنا الفقر في الأمية لأن هناك العديد من النساء “الأميات” لكنهن لا يعتبرن قطعا في دائرة النساء الفقيرات، مع وضع مصطلح الأمية بين آلاف الأقواس..، لأن الأمية أميات..، لكل هذا بدأنا حديثنا في هذا المحور الثالث بعبارة “قد تكوت الأمية..” وهذه الإمكانية الواردة تستند إلى أن آفاق عديدة لسوق الشغل والتي يحتاج المرء لاقتحامها إلى مستوى دراسي معين وإلى كفاءة تكوينية مهنية وشهادات معترف بها، تمكن من حيازة المكانة التي تخول تقلد مناصب واحتلال مواقع تحصيل الثروة والأجر والإعتراف المجتمعي والرأسمال المادي وغير المادي “الرمزي”

كيف يمكن اعتبار تقسيم العمل بين الجنسين من ابرز مسببات الفقر؟

على خلاف التوجه الذي سار إليه السؤال، أعتقد شخصيا أن تقسيم العمل وبروز التخصصات المختلفة قد ساعد المرأة على الخروج من وضعية الفقر وتجاوزها بنسبة معينة، حيث أن هذا الأمر فتح المجال أمام مهن وحرف ووظائف جديدة تسنح للمرأة من الإنخراط فيها لكونها ميسرة ومتوافقة مع تكوينها البيولوجي والفيزيولوجي والسيكولوجي، ولا تحتاج معها إلى جهد عضلي أو رصيد نفسي مناعاتي كما كان الأمر في عصر التضامن الآلي حسب تعبير إميل دوركهايم، وبالإنتقال إلى عصر التضامن العضوي كان “غزو” جحافل جيوش النساء لميدان العمل

 كيف تنظر إلى وضعية المرأة المغربية اليوم؟

أرى أن وضعية المرأة اليوم في المغرب هي جيدة مقارنة بالسابق في جوانب معينة، لكنها بالمقابل مزرية مقارنة أيضا بالسابق في جوانب أخرى، فأما الجوانب الجيدة فهي تهم أساسا المكتسبات المحصل عليها في المجال الحقوقي كالحق في التمدرس والحق في العمل وعدم التمييز على أساس الجنس والتمييز الإيجابي والتمكين السياسي للمرأة وغيرها.. أما الجوانب السلبية التي تتخبط فيها المرأة المغربية اليوم فيمكن التطرق للزيادة في وثيرة وحجم استغلال المرأة من طرف جهات جشعة لا أخلاقية سواء كطاقة مبددة لتحريك الدورة الإقتصادية وكيافطة إشهارية، حتى أنك لا تكاد تجد وصلة إعلانية تلفزية أو إذاعية أو صورة في الشارع أو في مجلة أو جريدة إلا ووجدت هذا الإستغلال المتوحش المُحقِّر والحاط من قيمة المرأة كإنسان كذات عاقلة ومفكرة ولها كرامة ذات بعد أنطولوجي، وليس مقاربتها بهذا المنطق الإستعبادي الإستغلالي، دون أن ننسى منظمات الإتجار بالبشر وللمرأة هنا نصيب الأسد في هذا الأمر سواء في الدعارة أو الأفلام البورنوغرافية أو الأزياء فيما يصطلح عليه بالرقيق الأبيض، حيث تفرض على المرأة شروط لا إنسانية ومعايير تتناقض وطبيعتها كامرأة كالمنع من الإنجاب وتكوين أسرة وحق الأمومة و أوامر صارمة في التغذية ومزاولة الحياة العادية، أيضا من المظاهر السيئة التي تعيشها المرأة توظيفها كمادة للصراع السياسي الأيديولوجي الذي تنامى كثيرا في الآونة الأخيرة..، كل هذا وأكثر.. ساهم في تكريس تشييء المرأة، وإذا كان تشييء الرجل يتحقق من خلال مقاربته كآلة منتجة للثروة كما بين كارل ماركس من خلال مفهوم “الإستيلاب” في علاقته بمفهوم “قوة العمل” فإن المرأة لا يتم تشييؤها فقط من خلال مقاربتها كآلة منتجة للثروة وحسب، بل أيضا كمنتوج قابل للإستهلاك في أي وقت.





أضف تعليقك من حسابك بالفيسبوك :

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*